لويس مونتي.. اللاعب الذي هدده موسوليني بالقتل
لويس مونتي.. اللاعب الذي هدده موسوليني بالقتل
محمد هلال
في تاريخ كرة القدم، هناك من لعب من أجل المجد، وهناك من لعب من أجل المال، ولكن الأرجنتيني لويس مونتي كان الوحيد الذي لعب في نهائيين متتاليين لكأس العالم وهو يضع حياته رهاناً على العشب الأخضر بسبب أطماع أحد أشهر رجال السياسة، هو الدوتشي الإيطالي بينيتو موسوليني.
وبقميصين مختلفين، وتحت وطأة تهديدات موسوليني، عاش مونتي مأساة مزدوجة، في المرة الأولى كان عليه أن يخسر لينقذ حياة عائلته، وفي الثانية كان عليه أن ينتصر ليعيش.
ضغينة الدوتشي
وبدأت الحكاية بغضب سياسي؛ حين خسرت إيطاليا، بلد الزعيم الفاشي موسوليني، معركة استضافة أول كأس عالم عام 1930 لصالح أوروجواي، ولم يتقبل الدوتشي تفوق الدولة اللاتينية، فقرر تحويل النسخة الثانية من المونديال عام 1934 إلى استعراض قوة لنظامه.
وكانت خطة موسوليني تعتمد على تكوين منتخب قوي عن طريق سرقة مواهب الخصوم، وكان الهدف الأول هو لويس مونتي، نجم الأرجنتين الأول وواحد من أشرس لاعبي الوسط في تاريخ اللعبة.
وفي ذلك الوقت من عشرينيات القرن الماضي كان لويس مونتي، نجم الأرجنتين الأول وأحد أفضل وأمهر لاعبي العالم، وقد كان لاعب قاسي وغير مسئول ولكنه كان يتمتع بالمهارات الجيدة التي ساعدته كثيرًا ليلعب في مركز الوسط المحوري المهاجم وصانع الألعاب .
وبدأ مونتي مسيرته الرياضية في الأرجنتين مع نادي هوراكان عام 1921 حيث حقق بطولة الدوري في موسمه الأول، وفي العام التالي انتقل إلى بوكا جونيورز ومنه انتقل إلى سان لورينزو حيث ساهم في تحقيق بطولة الدرجة الممتازة 3 مرات .
وتم استدعاء مونتي لتمثيل منتخب الأرجنتين للمرة الأولى عام 1924، ساهم في تحقيق بطولة كأس أمريكا الجنوبية 1927 والميدالية الفضية في دورة الألعاب الأولمبية 1928.
وقبل بضعة أشهر من كأس العالم 1930، تلقى مونتي عرضاً مفاجئاً من نادي يوفنتوس الإيطالي للانضمام إلى صفوفه، إلا أن نجم الأرجنتين الأول رفض.
بدوره، كان الدوتشي بينيتو موسوليني يعلم أنه إذا فاز مونتي بكأس العالم 1930 مع الأرجنتين فلن يتمكن من إقناعه بالانضمام إلى صفوف المنتخب الإيطالي في الدورة التالية من المونديال 1934، لذلك قرر إرسال العميلين الفاشيين لوتشيانو بينيتي وماركوس كاجيليا إلى أوروجواي من أجل حث وإقناع اللاعب الموهوب على تمثيل منتخب إيطاليا، أو حتى إرغامه بالقوة.
الموت يطرق الأبواب
وفي بطولة كأس العالم لكرة القدم 1930 حيث هزم منتخب الأرجنتين منتخبات فرنسا، المكسيك، تشيلي، والولايات المتحدة، وأرجع النقاد انتصارات منتخب الأرجنتين إلى مونتي بفضل وحشيته في الملعب وأدائه الخشن، بجانب تسجيله هدفين.
وتأهلت الأرجنتين لمواجهة أوروجواي في المباراة النهائية، وبدأت جماهير البلد المنظم في استفزاز اللاعبين الأرجنتينيين.
وفي اليوم الذي يسبق نهائي المونديال، يسمع العميلين الفاشيين بينيتي وكاجيليا مجموعة من جمهور أوروجواي وهم يشتكون من مونتي ويخشون من خسارة بلادهم بسببه، فينتهز العميلين الفرصة لإشعال الأجواء ووضع مزيد من الضغط على نجم الأرجنتين الأول.
وبإيعاز من العميلين الفاشيين تحركت جماهير أوروجواي نحو فندق إقامة مونتي ورفاقه حيث تجمهروا وأطلقوا هتافات معادية وتهديدات بالقتل، أمام هذا الشحن الجماهيري، اقترح عدد من لاعبي الأرجنتين الانسحاب وعدم خوض المباراة النهائية والعودة الفورية إلى بلادهم خوفاً على حياتهم.
وقبل ساعات قليلة من انطلاق نهائي كأس العالم 1930، تلقى مونتي رسالة مجهولة، مفادها: «إذا فازت الأرجنتين، سوف نقتل عائلتك».
وفي غرفة تبديل الملابس يتوسل مونتي لمدرب الأرجنتين بعدم إشراكه في المباراة، إلا أن طلبه قوبل بالرفض، ودخل «الرجل الحديدي» الملعب وهو يرتجف، وتعمد التمرير الخاطئ وإضاعة الأهداف لضمان سلامة ذويه.
وخسر منتخب الأرجنتين اللقب، وتحول مونتي في ليلة وضحاها من بطل قومي إلى خائن في نظر شعبه، وهي اللحظة التي استغلها عملاء موسوليني ليقدموا له «طوق النجاة» بالانتقال لنادي يوفنتوس والحصول على الجنسية الإيطالية مقابل راتب فلكي قدره 5 آلاف دولار، بالإضافة إلى منزل وسيارة.
بطل بالإكراه
وانتقل مونتي إلى مدينة تورينو، وهناك سطر تاريخاً لا يمحى مع يوفنتوس، محققاً الدوري الإيطالي 4 مرات متتالية، لكن القدر كان يخبئ له فصلاً أخيراً أكثر رعباً، ففي مونديال 1934 على أرض إيطاليا، وجد نجم الأرجنتين السابق نفسه في النهائي مرة أخرى، ولكن هذه المرة بقميص الآتزوري، والتهديد هذه المرة لم يأتِ من الخصوم، بل من موسوليني نفسه، الذي أرسل رسالة واضحة للاعبين قبل المباراة: «الفوز.. أو الموت».
ولخص مونتي هذه التراجيديا لاحقاً بجملته الشهيرة: «في أوروجواي هددوني بالقتل إذا فزت، وفي إيطاليا هددوني بالقتل إذا خسرت».
وانتهت المباراة بفوز إيطاليا، ونجا مونتي بجلده ليحمل الكأس الذهبية، ويصبح اللاعب الوحيد في التاريخ الذي خاض نهائيين بقميصين مختلفين.
ورحل مونتي عن عالمنا، لكن قصته تظل تذكيراً صارخاً بالزمن الذي كانت فيه كرة القدم مسألة حياة أو موت بالمعنى الحرفي للكلمة.
- مجلة أكتوبر - دار المعارف
- 12 أبريل 2026
.jpg)
.jpg)
.webp)
.webp)
.jpg)
.jpg)

تعليقات
إرسال تعليق