لحظات صنعت الدهشة.. أبرز محطات قرعة كأس العالم من الماضي إلى الحاضر

 

مسيرة من التطور والطرائف والتوترات السياسية

قرعة كأس العالم.. حكاية مراسم صنعت ذاكرة المونديال

محمد هلال

لم تعد قرعة كأس العالم مجرد إجراء إداري يسبق انطلاق البطولة، بل تحولت مع مرور الزمن إلى حدث عالمي مستقل، يشبه افتتاحًا مصغرًا للمونديال، ينتظره الجمهور بشغف لمعرفة ما تخبئه المجموعات من صدامات كبيرة ومفاجآت محتملة.

ومع اقتراب قرعة مونديال 2026، التي تُقام يوم غد الجمعة، وتضم لأول مرة 48 منتخبًا موزعين على ثلاث دول هي الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، يعود الحديث مجددًا عن تاريخ هذه المراسم التي رافقت كأس العالم منذ يومها الأول.

إنها قصة تمتد لأكثر من 90 عاماً، بدأت بخطوات بسيطة في أوروجواي، وانتهت إلى حفلات ضخمة تنافس أكبر العروض العالمية.

1930.. قرعة صنعت نقطة الانطلاق

عندما استضافت أوروجواي النسخة الأولى عام 1930، لم يكن هناك ما يشير إلى أن القرعة ستصبح حدثًا عالميًا في المستقبل.

اجتمع ممثلو13  منتخبًا في مقر اتحاد أوروجواي لكرة القدم، يوم10  يوليو، قبل يومين فقط من ضربة البداية، لتحديد المجموعات في جلسة بدت أقرب لاجتماع تنظيمي روتيني.

ومع ذلك، شكّلت تلك اللحظة اللبنة الأولى لمسار طويل من التطور.

1934.. النظام الأغرب في تاريخ السحب

بمجرد أن تضاعف الاهتمام بكأس العالم، جاء مونديال إيطاليا 1934 ليقدّم أول تصفيات في تاريخ البطولة، بل إن منتخب البلد المنظمة نفسها خاضتها أمام اليونان.

وعند إجراء القرعة، اختار الـ«فيفا» نظامًا فريدًا لم يتكرر لاحقًا، حيث تم تحديد مباريات دور الـ16 مباشرة دون مجموعات، في تجربة استثنائية لم يكتب لها الاستمرار.

1950.. الحكومات تدخل على خط الحدث

عاد المونديال بعد الحرب العالمية الثانية بطابع رسمي مختلف؛ إذ استضافت وزارة الخارجية البرازيلية مراسم القرعة، في خطوة غير مسبوقة جعلت السحب جزءًا من المشهد الدبلوماسي للبلاد، ومقدمة لتحول القرعة إلى احتفال أكبر من مجرد إعلان للمجموعات.

1958.. عصر الصورة يبدأ من السويد

مع مونديال السويد، دخلت القرعة التاريخ من بوابة التلفزيون، حيث صُورت للمرة الأولى في حدث اعتُبر بداية مرحلة جديدة في علاقة الجمهور بكرة القدم على الشاشة، ومن هناك بدأ التطور الحقيقي للبث الرياضي.

1966.. العالم يشاهد القرعة مباشرة

في إنجلترا، لم يعد الجمهور يكتفي بمتابعة النتائج بعد انتهاء الحدث؛ فقد شهد مونديال 1966 أول بث مباشر لعملية السحب، ما أضفى طابعًا دراميًا ورفع من مستوى متابعة القرعة عالميًا.

1974.. القرعة التي حملت أبعادًا سياسية

لا يمكن تجاهل اللحظات التي خرجت فيها مراسم السحب من الطابع الرياضي البحت، ففي 1974 وضعت القرعة ألمانيا الغربية في نفس المجموعة مع ألمانيا الشرقية، في واحدة من أكثر المواجهات حساسية خلال الحرب الباردة.

ورغم فوز ألمانيا الشرقية 1-0، فإن نظيرتها الغربية خطفت اللقب في نهاية المطاف.

1985.. قرعة على جراح المكسيكيين

تزامنت قرعة مونديال المكسيك 1986 مع واحدة من أكبر الكوارث في تاريخ البلاد، إذ وقع زلزال مدمر قبل البطولة بعدة أسابيع فقط.

ورغم المأساة، قررت المكسيك إقامة الحفل بعد 81 يومًا، ليخرج الحدث محملًا بمشاعر الصمود والتحدي، تاركًا أثرًا بالغًا في ذاكرة الجماهير.

1990.. قرعة في منتصف البطولة

بعد انتهاء دور المجموعات في مونديال إيطاليا 1990، وجد الفيفا نفسه أمام معضلة غير مسبوقة، حيث أيرلندا وهولندا تعادلتا في كل شيء.

الحل كان اللجوء إلى قرعة ثانية لتحديد ترتيب الفريقين، رغم أنهما تأهلا بالفعل إلى الدور التالي، في مشهد لم يتكرر في تاريخ البطولة.

1994.. القرعة بنكهة الاستعراض

أخذت مراسم السحب طابعًا مختلفًا كليًا في مونديال الولايات المتحدة، حيث أُقيمت القرعة في لاس فيجاس، رغم أن المدينة لا تستضيف أي مباراة في البطولة.

كانت القرعة مليئة بالأضواء والعروض الموسيقية، عكست السمة الترفيهية للثقافة الأمريكية.

1998.. القرعة في الملعب لأول مرة

شكلت نسخة 1998 منعطفًا جديدًا؛ إذ قرر المنظمون إجراء السحب في ملعب فيلودروم بمدينة مارسيليا، ليصبح الحدث جزءًا من أجواء البطولة نفسها.

وبين الطرائف واللحظات السياسية والكوارث الطبيعية والتطور الإعلامي، تحولت قرعة كأس العالم إلى جزء لا يتجزأ من ذاكرة كل نسخة.

ليس لأنها تحدد مجموعات البطولة فحسب، بل لأنها أصبحت عرضًا ينتظره العالم، يشبه افتتاح المونديال قبل صافرة البداية الحقيقية.

2002.. المزج بين الفن والرياضة

مونديال 2002 رغم تنظيمه في دولتين هما، كوريا الجنوبية واليابان، إلا أن حفل القرعة احتضنته مدينة بوسان الكورية، وسط حضور نخبة من الشخصيات الرياضية العالمية، يتقدمهم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف بلاتر، وأساطير الكرة العالمية: بيليه، ميشيل بلاتيني، كرويف، وروجيه ميلا.

الحفل جاء مزيجًا من الفن والرياضة، مع عروض موسيقية واستعراض للمدن والملاعب التي ستستضيف مباريات المونديال، قبل أن تنطلق عملية السحب الرسمي للمجموعات.

2006.. قرعة موجهة لألمانيا والبرازيل

شهدت مدينة لايبزج الألمانية إقامة حفل قرعة كأس العالم 2006 بحضور شخصيات رفيعة، من بينها الرئيس الألماني هورست كولر والمستشارة أنجيلا ميركل، إضافة إلى نخبة من أساطير كرة القدم وعلى رأسهم البرازيلي بيليه.

امتد الحفل لمدة 90 دقيقة، تخللته عروض توثّق تاريخ البطولة إلى جانب تقديم للدولة المستضيفة.

أما القرعة، فوزعت المنتخبات الـ32 على ثماني مجموعات، مع وضع ألمانيا، البلد المضيف، في المجموعة الأولى لضمان خوضها المباراة الافتتاحية في ميونيخ، بينما جاءت البرازيل حاملة اللقب في المجموعة السادسة.

واعتمد الفيفا فصل المنتخبين في مجموعتين مختلفتين لضمان عدم التقائهما قبل المباراة النهائية، كما خُطط ليخوضا مبارياتهما في أبرز ملاعب البطولة نظراً للإقبال الجماهيري المنتظر.

2010.. محاولة للتلاعب في القرعة

كشف المدرب السويدي زفن غوران إريكسون عن محاولة كوريا الشمالية استغلال منصبه في الفيفا للتأثير على قرعة كأس العالم 2010، وذلك خلال زيارة رسمية قام بها للبلاد.

إريكسون أوضح أن المسؤولين طلبوا منه قرعة سهلة، لكنه رفض مؤكداً أن التدخل في السحب مستحيل وغير قانوني، رغم عدم اقتناعهم بذلك.

وفي القرعة الرسمية، وقع المنتخب الكوري الشمالي في مجموعة نارية ضمت البرازيل والبرتغال وكوت ديفوار، ليخرج سريعاً بعد ثلاث هزائم ثقيلة.

كما أشار إريكسون إلى أن كوريا الشمالية حاولت استدعاءه مجدداً لاحقاً، قبل أن يُنصح بعدم السفر إليها مطلقاً.

وخلال النسخ الثلاث الأخيرة من بطولة كأس العالم «2014 في البرازيل»، «2018 في روسيا» و«2022 في قطر» لم تشهد أي تغييرات جوهرية كونها لم تبتعد عن الطابع الاحتفالي بتنظيم العرس الكروي الأكبر.

موقع كورة بريك السعودي

4 ديسمبر 2025

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لويس مونتي.. اللاعب الذي هدده موسوليني بالقتل

كيف أنقذ العالمي مسيرة موهبة البرتغال المهدرة؟