فضيحة قرعة كأس العالم 1982 في إسبانيا
الحدث
الذي هز الـ«فيفا»
قرعة
مونديال 1982.. عندما تحول الاحتفال العالمي إلى مشهد عبثي
قبل قرعة كل نسخة من كأس العالم، يعود إلى
الواجهة واحد من أكثر الفصول إحراجًا في تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، قرعة
مونديال 1982،
التي لا تزال، بعد أكثر من أربعة عقود، تدرس بوصفها نموذجًا لما يمكن أن يحدث
عندما تعلق الهيبة على خيط من الفوضى.
يومها، تحول حدث يفترض أن يكون احتفالًا عالميًا
إلى مشهد مرتبك، تتداخل فيه الكرات، وتتعطل فيه الأجهزة، ويقف كبار مسئولي الـ«فيفا»
أمام العالم عاجزين عن إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
مسرح الحدث
كان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد قرر إدخال شكل
جديد للقرعة في محاولة لواكبة التطور، مع توسّع بطولة كأس العالم من 16 إلى 24 منتخبًا
لأول مرة في نسخة 1982 بإسبانيا.
واختيرت العاصمة مدريد مسرحًا للحدث، بحضور
شخصيات بارزة، يتقدمهم الأمين العام لـ«فيفا» آنذاك، السويسري جوزيف سيب بلاتر.
التقنية
تخون الجميع
وتحت الأضواء، ووسط حضور إعلامي غير مسبوق، كان
كل شيء جاهزًا، أو هكذا ظن المنظمون.
اعتمدت الـ«فيفا» نظامًا ميكانيكيًا حديثًا،
عبارة عن دواليب معدنية تحتوي على كرات شفافة تحمل أسماء المنتخبات، وكانت
الخطة بسيطة بحيث تفتح الدواليب، تسقط الكرات، يلتقطها أطفال إسبان، ثم تعلن أسماء
المنتخبات.
وفي لحظة معينة كانت الشرارة الأولى لسلسلة
أخطاء غير مسبوقة، فالأقفاص ترفض الدوران على الهواء
مباشرة، ولم تستجب الدواليب للتشغيل، وبقيت الكرات معلقة في الداخل، بينما يتبادل
المسئولون النظرات القلقة.
حتى الكرات التي خرجت من القفص، حاول أحد مسئولي
الـ«فيفا» مرارًا فتح إحداها وتحتوي اسم أحد المنتخبات، قبل أن يستسلم للإحراج أمام
عدسات التلفزيون.
سياسة
داخل الوعاء
وفي واقعة أخرى بنفس القرعة، سحبت كرة تحمل اسم
منتخب اسكتلندا ووضعت مع المنتخب الأرجنتيني، قبل أن يتدخل بلاتر صارخًا بأن هناك
خطأ، ليتم إعادة الكرة إلى الوعاء، في خطوة لم تحدث من قبل، كما تم نقل منتخب
بلجيكا من مجموعة إيطالياً إلى جانب الأرجنتين.
وكانت أجواء حرب الفوكلاند بين الأرجنتين
وبريطانيا تلقي بظلالها على القرعة، حيث اشترط الـ«فيفا» عدم وقوع
المنتخبين الأرجنتيني والاسكتلندي في مجموعة واحدة.
وفي قرعة مونديال 1982 كانت الرسالة واضحة بأن السياسة
دخلت إلى قلب الساحرة المستديرة، ولو بشكل غير معلن، بالإضافة إلى الخطأ الأكبر
وهو تجاهل مبدأ عدم مواجهة منتخبات القارة الواحدة.
وقد ارتكب المنظمون خطأ أخر بوضع تشيلي والبيرو
في الوعاء المخصص لمنتخبات يمكن أن تواجه البرازيل والأرجنتين، رغم أن اللوائح
تمنع ذلك، ما ترتب عنه لاحقًا كان إعادة رسم بعض المجموعات بالكامل، في سابقة لم
تتكرر بعدها.
لحظة
الصدمة
في ذروة التوتر، انفتحت إحدى الكرات قبل أن تصل
إلى منصة السحب، كاشفة اسم المنتخب أمام الحاضرين، في مشهد ترك القاعة في حالة
صدمة.
حتى الأطفال المشاركون لم يسلموا من الفوضى، إذ
تعرض بعضهم للتوبيخ على الهواء من أحد مسؤولي الـ«فيفا»، في مشهد انتقدته الصحافة
الأوروبية بشدّة.
حسب وثائق وشهادات صحفية ظهرت لاحقًا، فإن الـ«فيفا»
لم يجر اختبارات تقنية كافية على نظام السحب، واعتمد على شركة إسبانية لم تكن تملك
خبرة كافية في مثل هذه المسرحيات العالمية.
المفارقة أن تلك القرعة، رغم عبثيتها، قادت إلى
بطولة اعتبرت لاحقًا واحدة من أجمل نسخ كأس العالم.
مجلة أكتوبر - دار المعارف المصرية
العدد 2563 - 7 ديسمبر 2025




تعليقات
إرسال تعليق