لماذا دفن مارادونا بدون قلبه؟

 

لماذا دفن بدونه وتحفظت عليه الأرجنتين؟

قلب مارادونا.. العضو الغائب الذي رفض الرحيل

محمد هلال

في كل عام، وتحديدًا مع حلول الخامس والعشرين من نوفمبر، تعود ذاكرة العالم إلى اليوم الذي فقدت فيه كرة القدم أحد أكثر أبنائها إثارة للجدل والولع، الأسطورة الخالدة، دييجو أرماندو مارادونا.

تمر الذكرى وقد خفتت ضوضاء الملاعب، لكن صوت الأسطورة لا يزال حاضرًا في وجدان الأرجنتينيين وملايين المحبين عبر القارات، ففي اليوم الذي يعود لتذكير العالم برحيل «الفتى الذهبي»، تطفو على السطح من جديد الأسئلة التي لم تجد إجابات مكتملة، أبرزها ذلك اللغز الذي رافق جنازته: لماذا دفن مارادونا دون قلبه؟!.

ذكرى رحيل مارادونا لا تحمل فقط الحنين إلى لاعب صنع المجد، بل تفتح الباب مجددًا على ملف طبي وقضائي شائك، ظل منذ اللحظات الأولى لوفاته محط أنظار الصحافة والجمهور، بعد أن تكشفت تفاصيل مثيرة حول الساعات الأخيرة من حياته، والقرار غير المعتاد الذي اتخذ بحق جثمانه قبل وضعه في القبر، بـ«انتزاع قلبه».


هذا القرار غير المألوف لم يكن وليد لحظة، بل جاء نتيجة سلسلة من الملابسات الطبية والقضائية، التي عادت إلى الواجهة بقوة خلال الأشهر التالية للوفاة، لتكشف فصولًا جديدة في قصة لم ترو بالكامل بعد.

إجراء استثنائي

أول ما استوقف عشاق مارادونا كان إقدام الفريق الطبي على استخراج قلب بطل مونديال 1986 قبل الدفن، وفي بلدٍ (الأرجنتين) يعامل نجومه الرياضيين بوصفهم رموزاً قومية بل يقدس البعض منهم، بدا الأمر صعب التصديق.

هذا القرار اتخذ للحفاظ على عضو بالغ الأهمية في تحديد ملابسات الوفاة، وذلك بحسب الصحفي الأرجنتيني نيلسون كاسترو، مؤلف كتاب «صحة مارادونا.. قصة حقيقية»، إذ رأى الأطباء أن حالة القلب تستدعي التحليل الدقيق، خاصة أنه كان يعاني من مشكلات صحية تراكمت عبر سنوات طويلة، جعلت من قلبه بمثابة «وثيقة» لا يمكن التفريط بها في تلك اللحظة.


ذاكرة مثقلة بالأعباء

تكشف التقارير الطبية أن قلب مارادونا كان متضخمًا إلى درجة غير اعتيادية؛ فقد بلغ وزنه نحو 500  جرام، أي ما يعادل ضعف الوزن الطبيعي تقريبًا.

ويرجع الأطباء هذا التضخم إلى تاريخ طويل من الاضطرابات الصحية، من بينها آثار الإدمان على الكحول والمخدرات، إضافة إلى ضغوط بدنية ونفسية صاحبت مسيرته الرياضية الحافلة.

وبذلك تحول القلب إلى دليل طبي مهم، يحتفظ بإجابات ربما لا يمكن العثور عليها في أي جزء آخر من الجثمان.


تحقيقات مفتوحة

لم تكن الحالة الصحية وحدها محور الاهتمام، فقد اشتعلت الأرجنتين بملف قضائي ضخم بعد وفاة مارادونا، إذ فتحت النيابة تحقيقًا يشمل سبعة من أفراد الطاقم الطبي الذين رافقوا أسطورة راقصي التانجو في أيامه الأخيرة.

وتسعى السلطات إلى معرفة ما إذا كانت وفاته قد حدثت لأسباب طبيعية بحتة، أم أن إهمالاً طبياً أدى إلى تدهور حالته، ومن هنا جاء قرار الاحتفاظ بالقلب، ليكون مادة أساسية في سلسلة من الفحوصات الشرعية الدقيقة.

العبث بالجثمان

مع مرور الأيام، ظهرت روايات في الأرجنتين أفادت بأن مجموعات متطرفة كانت تخطط لنبش قبر مارادونا لسرقة قلبه، في محاولة لامتلاك جزء من أحد أشهر أساطير كرة القدم عبر التاريخ.

ومهما بدت هذه الروايات غريبة، فإن تكرارها كان كفيلاً بدق ناقوس الخطر. وهكذا، بدا أن الاحتفاظ بقلب مارادونا لم يكن مجرد خطوة علمية، بل إجراءً وقائيًا يهدف إلى حماية جثمان لاعب تجاوز حدود الرياضة ليتحول إلى رمز ثقافي عالمي.


أسطورة لا تغيب

اليوم، وبعد سنوات على رحيل مارادونا، ما تزال قصته تقرأ من زوايا جديدة، ويظل قلبه الغائب عن جسده والمحفوظ خلف الأبواب المغلقة شاهدًا على حياة شديدة التناقضات.

فمارادونا الذي منح كرة القدم لحظات خالدة، يواصل إثارة الجدل حتى الآن، كأن الأسطورة تأبى أن تطوى صفحاتها بسهولة، وكأن القلب، رغم غيابه، ما زال يخفق في ذاكرة الملاعب ومحبيه في كل أنحاء العالم.

مجلة أكتوبر - دار المعارف  المصرية

العدد  2562 - 30 نوفمبر 2025

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لحظات صنعت الدهشة.. أبرز محطات قرعة كأس العالم من الماضي إلى الحاضر

لويس مونتي.. اللاعب الذي هدده موسوليني بالقتل

كيف أنقذ العالمي مسيرة موهبة البرتغال المهدرة؟