كأس العالم في حقل ألغام الجيوسياسة
عندما تلعب السياسية بـ«الكرة»
كأس العالم في حقل ألغام الجيوسياسة
محمد هلال
عقود من الزمن مضت والاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» يستميت في بيع الوهم الجميل: «الرياضة والسياسة خطان لا يلتقيان».. ولكن، مع اقتراب دقات الساعة من انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة، كندا والمكسيك، تهاوى القناع لتبدو البطولة وكأنها خطت بمداد السياسة قبل أن ترسم بخطوط الملاعب.
ويأتي مونديال 2026 في توقيت هو الأكثر حرجاً في تاريخ اللعبة، فبينما تتوسع البطولة لتشمل 48 منتخباً في احتفالية كونية، يضيق الخناق عليها بالصراعات الجيوسياسية، فبينما تتصاعد أدخنة الحرب في الشرق الأوسط إثر الصراع الأمريكي-الإسرائيلي مع إيران، يجد المونديال نفسه محاصراً بأسئلة النزاهة التي تتهرب منها أروقة «فيفا».
والبداية، كانت منذ سنوات عبر اتهامات الازدواجية بمعاقبة وتجميد روسيا بسبب الحرب على أوكرانيا، في الوقت الذي يغض فيه «فيفا» البصر عن وحشية الكيان الصهيوني والولايات المتحدة.
مروراً، بأزمة جرينلاند والدعوات الأوروبية، وكيف تحولت أطماع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى شرارة دفعت منتخبات عريقة مثل ألمانيا وفرنسا للتلويح بورقة مقاطعة كأس العالم؟.
ولا يقتصر التشويه السياسي على الأزمات الخارجية، بل يمتد ليطال الجوهر التنظيمي للبطولة، من احتجاجات الهجرة على الحدود الأمريكية، إلى تحديات العنف في المدن المكسيكية، وصولاً إلى أزمات التمويل التي تهدد جودة المرافق؛ كلها ملفات تؤكد أن السياسة باتت هي المحرك الفعلي للمونديال، وليست مجرد ضيف ثقيل عليه.
وفي هذا الملف، نغوص في أعماق التشابك المعقد بين «الساحرة المستديرة» و«لعبة الأمم»، ونستعرض من خلاله أبرز وقائع تشويه السياسة لبطولة كأس العالم لكرة
القدم منذ انطلاقها عام 1930 وحتى الآن.
مجلة أكتوبر - دار المعارف
12 أبريل 2026


تعليقات
إرسال تعليق