قصة الصراع التاريخي لولادة كأس العالم
فكرة هولندية
أحيتها الإرادة الفرنسية
قصة الصراع
التاريخي لولادة كأس العالم
محمد هلال
لم يكن الطريق نحو تدشين أول نسخة من كأس
العالم لكرة القدم مفروشاً بالورود؛ فالبطولة التي تحولت اليوم إلى الحدث الرياضي
الأهم عالمياً، بدأت كمقترح «منبوذ» في أروقة الاتحاد الدولي للعبة «فيفا» عام
1904.
ومنذ الاجتماع الأول لـ«فيفا»، وضع الهولندي «كارل فيلهيم هيرشمان» حجر الأساس للفكرة، إلا أنها قوبلت برفض قاطع نتيجة فقر الموارد المالية للاتحاد الدولي الوليد –حديث التأسيس آنذاك-، بجانب المعارضة الشرسة من اللجنة الأولمبية الدولية التي كانت تخشى سحب البساط من تحت أقدام دوراتها العريقة «الألعاب الأولمبية الصيفية».
حقبة جول ريميه.. الدبلوماسية الفرنسية التي هزمت الحرب
وعقب انتهاء الحرب العالمية الأولى
«1914 – 1918»، والتي جمدت كافة الأنشطة الرياضية، تسلم المحامي الفرنسي «جول
ريميه» رئاسة «فيفا» عام 1921، ليحمل على عاتقه إحياء حلم المونديال.
وبذكاء سياسي رفيع، نجح «ريميه» بمساعدة
مواطنه «هنري ديلوني» في إقناع الأعضاء بأن كرة القدم أصبحت أكبر من أن تظل مجرد
نشاط هامشي في الأولمبياد.
وفي يوم 25 مايو 1928، شهد اجتماع
الـ«فيفا» في مدينة برشلونة التصويت التاريخي الذي منح الضوء الأخضر لإقامة بطولة
كأس العالم في قارة أمريكا الجنوبية، بالتحديد في دولة أوروجواي، وسط موافقة 25
دولة ومعارضة 5 دول فقط.
أوروجواي 1930.. لماذا اختار «فيفا» بلاد «السيليستي»؟
أثار اختيار أوروجواي لتنظيم النسخة
الأولى غضب القارة العجوز، لكن «فيفا» كان يمتلك مبررات قوية جعلت كفة البلد
اللاتيني ترجح على إيطاليا وهولندا وإسبانيا، وأبرزها:
- الهيمنة الفنية: كان منتخب أوروجواي هو
القوة الكروية العظمى حينها، بصفته بطل أولمبياد 1924 و1928.
- القدرة المالية: تعهدت حكومة أوروجواي
هناك بتشييد ملعب «سنتيناريو» الأسطوري وتحمل تكاليف سفر وإقامة المنتخبات
المشاركة.
- الوضع السياسي: كانت أوروبا لا تزال تلملم
جراح الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الأولى، بينما كانت أوروجواي تعيش
استقراراً اقتصادياً واحتفالات بمئوية استقلالها.
عقبات في طريق الحلم.. كواليس «رحلة العذاب»
قبل 60 يوماً فقط من ضربة البداية لأول مونديال في التاريخ، خيّم شبح الفشل على طموحات الفرنسي «جول ريميه». فقد واجهت البطولة تجاهلاً أوروبياً واسعاً تذرع بصعوبة السفر لمسافات طويلة عبر المحيط نحو أوروجواي.
ولم تكن المسافة هي العائق الوحيد؛ بل
كانت هناك ضغوط خفية مارستها «اللجنة الأولمبية الدولية»، تزامناً مع موقف متشدد
من «بريطانيا» التي رفضت الاعتراف بسلطة «فيفا»، مفضله الانعزال عن البطولة
العالمية احتجاجاً على وجود كيان خارجي يدير اللعبة التي وضعت قواعدها الحديثة.
كيف نجح المحامي الفرنسي في جمع الفرقاء؟
ولم يقف ريميه مكتوف الأيدي أمام هذه
التحديات؛ بل خاض معركة اتصالات مكوكية مع الدول الأعضاء، نجح خلالها ببراعة في
تأمين مشاركة 4 منتخبات أوروبية، لتنضم إلى 7 منتخبات من أمريكا الجنوبية ومنتخبين
من أمريكا الشمالية، هذه الجهود هي التي أنقذت البطولة في لحظاتها الأخيرة، وحولت
الحلم الفرنسي إلى واقع ملموس بمشاركة 13 منتخباً في المحفل العالمي الأول.
اللغز المصري.. غياب «الفراعنة» في اللحظات الأخيرة
في كواليس تلك النسخة، تبرز قصة مثيرة
كشفها الكاتب «لوثيانو برينكي»، تؤكد أن «مصر» كانت قد أعطت موافقتها الرسمية على
التواجد في أوروجواي. إلا أن القدر حال دون ذلك، حيث فشلت الإدارة الرياضية
المصرية آنذاك في إيجاد وسيلة نقل تضمن وصول البعثة في الوقت المحدد والمكان
المخطط له لتحرك الباخرة الإيطالية الشهيرة «الكونت الأخضر» التي وفرها «فيفا»
لنقل المنتخبات والحكام من البحر المتوسط ( من إيطاليا) إلى أوروجواي، لتضيع على
الكرة المصرية فرصة تاريخية لتسجيل اسمها كأول مشارك عربي وأفريقي في المونديال.
أزمة «سنتيناريو».. الملاعب البديلة تنقذ الموقف
وقبل انطلاق الصافرة في 13 يوليو 1930،
واجهت اللجنة المنظمة أزمة من نوع آخر؛ فالملعب الرئيسي للبطولة «سنتيناريو»، الذي
صُمم ليتسع لـ90 ألف متفرج، لم يكن جاهزاً تماماً. فقد تأخرت اللمسات الأخيرة
للبناء ولم تكتمل إلا بعد بدء المنافسات بـ5 أيام.
هذا التأخير اضطر المنتخبات لخوض المباريات الأولى على ملعبي «بوكيتوس» و«جران بارك سنترال» الصغيرين، قبل أن تفتح بوابة الملعب الكبير «سنتيناريو» الذي احتضن فيما بعد 10 مواجهات من أصل 18 مباراة في البطولة.
صدى المذياع.. العالم يكتشف السحر عبر الأثير
رغم بعد المسافة، نال المونديال
اهتماماً جماهيرياً منقطع النظير في القارتين الأمريكيتين، بينما كان الجمهور في
القارة العجوز يتابع أنباء البطولة بشغف عبر «الإذاعات».
هذا النجاح الجماهيري عبر الأثير كان
بمثابة حجر الزاوية الذي حول كأس العالم من مجرد فكرة متعثرة إلى حلم يراود كل
منتخبات الأرض في النسخ اللاحقة.



.jpg)
.jpg)







تعليقات
إرسال تعليق